محمود شيت خطاب

185

الرسول القائد

على طريق المدينة - مكة ، سمع أبو سفيان بخروج المسلمين لقتاله ، فخاف أن يكون النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد جاء من المدينة بقوات جديدة ؛ فمرّ به معن الخزاعي ، وكان قد مرّ بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ومن معه ، فسأله أبو سفيان عن المسلمين ، فأجابه معن وكان لا يزال مشركا : ( إن محمدا قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط ، وقد اجتمع معه من كان قد تخلف عنه ، وكلهم أشد ما يكون عليكم حنقا ومنكم للثأر طلبا . . . ) . قدّر أبو سفيان أن اندحار قواته إذا اصطدم بالمسلمين ثانية معناه خسارة انتصاره في ( أحد ) والقضاء على قريش قضاء لا تقوم لها من بعده قائمة أبدا ؛ فلجأ إلى الحيلة ، وبعث مع ركب من بني عبد القيس يقصدون المدينة أن يبلّغوا محمدا : ( أن أبا سفيان قد قرر السير إليهم ليستأصل بقيّتهم ) ، ثم سارع بالرجوع إلى مكة . 2 - المسلمون : بعد عودة المشركين ووصول النبي صلّى اللّه عليه وسلم وصحابته المدينة المنورة ، قرر النبي صلّى اللّه عليه وسلم القيام بحركة جريئة تخفف من وقع الهزيمة في ( أحد ) وترد إلى المسلمين معنوياتهم ، وتدخل في روع يهود والمنافقين الرهبة ، وتعيد إلى المسلمين سلطانهم بالمدينة المنورة قويا كما كان . . . لذلك لم يخرج إلا بأصحابه الذين شهدوا غزوة ( أحد ) يوم الأحد 16 شوال من السنة الثالثة للهجرة ، أي في اليوم الثاني من يوم ( أحد ) ، لمطاردة قوات قريش ؛ فلما وصل إلى موضع ( حمراء الأسد ) « 1 » ، وهي على مسافة ثمانية أميال من المدينة وعلى طريق المدينة - مكة ، جاءه من يخبره بأن قريشا قررت السير إليه ؛ فلم تتضعضع معنويات المسلمين ، وقرروا لقاء قريش ، وبقوا ينتظرون

--> ( 1 ) - حمراء الأسد : موضع على ثمانية أميال من المدينة ، اليه انتهى رسول اللّه ( ص ) يوم أحد في طلب المشركين . أنظر التفاصيل في معجم البلدان 3 / 337 .